الوجه الثاني : أنه خاطبهما معا وخص موسى بالنداء ، لكونه الأصل في الرسالة .
الثالث : أنه خاطبهما معا وخص موسى بالنداء لمطابقة رؤوس الآي مع ظهور المراد ، ونظير الآية قوله تعالى
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
[ طه : 117 ] ويجاب عنه بأن المرأة تبع لزوجها ، وبأن شقاء الكد والعمل يتولاه الرجل أكثر من النساء ، وبأن الخطاب لآدم وحده ، والمرأة ذكرت فيما خوطب به آدم بدليل قوله
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
[ طه : 117 ] فهي ذكرت فيما خوطب به آدم والمخاطب هو وحده . ولذا قال : فتشقى لأن الخطاب لم يتوجه إليها هي ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ 115 ] .
ظاهر هذه الآية : أن آدم ناس للعهد بالنهي عن أكل الشجرة ، لأن الشيطان قاسمه باللّه أنه له ناصح حتى دلاه بغرور وأنساه العهد ، وعليه فهو معذور لا عاص .
وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] .
والجواب عن هذا من وجهين :
الأول : هو ما قدمنا من عدم العذر بالنسيان لغير هذه الأمة .
الثاني : أن نسي بمعنى ترك ، والعرب ربما أطلقت النسيان بمعنى الترك ومنه قوله تعالى
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
[ الأعراف : 51 ] الآية ، والعلم عند اللّه تعالى .