تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الحج

قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ 39 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن قتال الكفار مأذون فيه لا واجب . وقد جاءت آيات تدل على وجوبه كقوله
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] الآية . وقوله
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . والجواب ظاهر ، وهو أنه أذن فيه أولا من غير إيجاب ، ثم أوجب بعد ذلك كما تقدم في سورة البقرة ، ويدل لهذا ما قاله ابن عباس وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان ، وقتادة ومجاهد ، والضحاك وغير واحد ، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره من أن آية
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
هي أول آية نزلت في الجهاد . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ 46 ] . ظاهر هذه الآية أن الأبصار لا تعمى ، وقد جاءت آيات أخر تدل على عمى الأبصار كقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[ محمد : 23 ] - وكقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
[ النور : 61 والفتح : 17 ] . والجواب : أن التمييز بين الحق والباطل ، وبين الضار والنافع ، وبين القبيح والحسن ، لما كان كله بالبصائر لا بالأبصار ، صار العمى الحقيقي هو عمي البصائر لا عمي الأبصار . ألا ترى أن صحة العينين لا تفيد مع عدم العقل كما هو ضروري ، وقوله :
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[ محمد : 23 ] يعني بصائرهم أو أعمى أبصارهم عن الحق وإن رأت غيره . قوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ 47 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن مقدار اليوم عند اللّه ألف سنة . وكذلك قوله تعالى :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 140 | الشنقيطي