تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لأن زكريا بن منظور بن ثعلبة القرظي وزمعة بن صالح الجندي كلاهما ضعيف ، وإنما روى مسلم عن زمعة مقرونا بغيره لا مستقلا بالرواية كما بينه الحافظ ابن حجر في التقريب . الثالث : أن معنى
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ
أي نعطيهم الغرض الذي عملوا من أجله في الدنيا ، كالذي قاتل ليقال جريء ، والذي قرأ ليقال قارىء . والذي تصدق ليقال جواد . فقد قيل لهم ذلك ، وهو المراد بتوفيتهم أعمالهم على هذا الوجه . ويدل له الحديث الذي رواه أبو هريرة مرفوعا في المجاهد والقارئ ، والمتصدق : أنه يقال لكل واحد منهم : إنما عملت ليقال . فقد قيل : أخرجه الترمذي مطولا وأصله عند مسلم كما قاله ابن حجر ورواه أيضا ابن جرير ، وقد استشهد معاوية رضي اللّه عنه لصحة حديث أبي هريرة هذا بقوله تعالى :
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
وهو تفسير منه رضي اللّه عنه لهذه الآية بما يدل لهذا الوجه الثالث . الرابع : أن المراد بالآية المنافقون الذين يخرجون للجهاد لا يريدون وجه اللّه ، وإنما يريدون الغنائم فإنهم يقسم لهم فيها في الدنيا ولاحظ لهم من جهادهم في الآخرة ، والقسم لهم منها هو توفيقهم أعمالهم على هذا القول . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
[ 45 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن هذا الابن من أهل نوح عليه السلام ، وقد ذكر تعالى ما يدل على خلاف ذلك حيث قال :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ هود : 46 ] . والجواب : أن معنى قوله
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
أي الموعود بنجاتهم في قوله
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
[ هود : 40 ] لأنه كافر لا مؤمن . وقول نوح
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
يظنه مسلما من جملة المسلمين الناجين كما يشير إليه قوله تعالى :
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ هود : 46 ] وقد شهد اللّه أنه - ابنه حيث قال
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
[ هود : 42 ] إلا أنه أخبره بأن هذا الابن عمل غير صالح لكفره ، فليس من الأهل الموعود بنجاتهم وإن كان من جملة الأهل نسبا . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ 69 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن إبراهيم رد السلام على الملائكة . وقد جاء في سورة الحجر ما يوهم أنهم لما سلموا عليه أجابهم بأنه وجل منهم من غير رد السلام