تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ 18 ] الآية . هذه الآية يدل ظاهرها على أن المنافقين لا يسمعون ، ولا يتكلمون ، ولا يبصرون ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 20 ] . وكقوله :
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
[ المنافقون : 4 ] الآية ، أي لفصاحتهم وحلاوة ألسنتهم . وقوله :
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
[ الأحزاب : 19 ] إلى غير ذلك من الآيات ، ووجه الجمع ظاهر ، وهو أنهم بكم عن النطق بالحق ، وإن تكلموا بغيره صم عن سماع الحق وإن سمعوا غيره ، عمي عن رؤية الحق وإن رأوا غيره ، وقد بين تعالى هذا الجمع بقوله :
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
[ الأحقاف : 26 ] الآية ، لأن ما لا يغني شيئا فهو كالمعدوم . والعرب ربما أطلقت الصمم على السماع الذي لا أثر له ، ومنه قول قعنب ابن أم صاحب :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقول الشاعر :
أصم عن الأمر الذي لا أريده * وأسمع خلق اللّه حين أريد
وقول الآخر :
فأصممت عمرا وأعميته * عن الجود والفخر يوم الفخار
وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه فهو كالعدم . قال هبيرة بن أبي وهب المخزومي :
وإن كلام المرء في غير كنهه * لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ 24 ] الآية . هذه الآية تدل على أن هذه النار كانت معروفة عندهم . بدليل أل العهدية . وقد قال تعالى في سورة التحريم :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ التحريم : 6 ] . فتنكير النار هنا يدل على أنها لم تكن معروفة عندهم بهذه الصفات . ووجه الجمع