كما قال تعالى :
أَوْ نُنْسِها
فالمنسأ : هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصّبر على الأذى ، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أنّ الآية في ذلك منسوخة بآية السيف ، وليس كذلك ، بل هي من المنسأ ، بمعنى أن كلّ أمر يجب امتثاله في وقت ما ، لعلّة تقتضي ذلك الحكم ، ثمّ ينتقل بانتقال تلك العلّة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ؛ إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله .
وقال مكيّ « 1 » : ذكر جماعة : أنّ ما ورد في الخطاب مشعر بالتوقيت والغاية ، مثل قوله في البقرة :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ البقرة : 109 ] محكم غير منسوخ ؛ لأنه مؤجّل بأجل ، والمؤجّل بأجل لا نسخ فيه .
الخامسة : قال بعضهم « 2 » : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام :
قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ : وهو ثلاث وأربعون : سورة الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والصفّ ، والجمعة ، والتحريم ، والملك ، والحاقة ، ونوح ، والجنّ ، والمرسلات ، وعمّ ، والنازعات ، والانفطار ، وثلاث بعدها ، والفجر وما بعدها إلى آخر القرآن ؛ إلّا التّين والعصر ، والكافرون .
وقسم فيه الناسخ والمنسوخ : وهو خمس وعشرون : البقرة وثلاث بعدها ، والحجّ ، والنور وتالياها ، والأحزاب ، وسبأ ، والمؤمن ، والشورى ، والذّاريات ، والطور ، والواقعة ، والمجادلة ، والمزمّل ، والمدّثر ، وكورت ، والعصر .
وقسم فيه الناسخ فقط : وهو ست : الفتح ، والحشر ، والمنافقون ، والتغابن ، والطّلاق ، والأعلى .
وقسم فيه المنسوخ فقط : وهو الأربعون الباقية . كذا قال ، وفيه نظر يعرف مما سيأتي .
السادسة : قال مكيّ « 3 » : الناسخ أقسام :
فرض نسخ فرضا ، ولا يجوز العمل بالأوّل ، كنسخ الحبس للزواني بالحدّ .
وفرض نسخ فرضا ويجوز العمل بالأوّل ، كآية المصابرة .
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 109 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 23 - 24 ، والموجز في الناسخ والمنسوخ لابن خزيمة ص 265 - 266 .
( 3 ) الإيضاح ص 72 - 76 .