الذي رجّحه مكّيّ « 1 » وغيره . ووجّهوه : بأنّ ذلك لو عدّ في الناسخ لعدّ جميع القرآن منه ، إذ كلّه أو أكثره رافع لما كان عليه الكفّار وأهل الكتاب . قالوا : وإنما حقّ الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية . انتهى .
نعم ، النوع الأخير منه ، وهو رافع ما كان في أوّل الإسلام ، إدخاله أوجه من القسمين قبله .
إذا علمت ذلك : فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون الجمّ الغفير ، مع آيات الصفح والعفو ، إن قلنا : إنّ آية السيف لم تنسخها ، وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير .
وقد أفردته بأدلّته في تأليف لطيف ، وها أنا أورده هنا محرّرا :
فمن البقرة :
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 2 » [ البقرة : 180 ] الآية : منسوخة ، قيل : بآية المواريث ، وقيل : بحديث : « ألا ، لا وصية لوارث » « 3 » ، وقيل : بالإجماع ، حكاه ابن العربيّ .
قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
« 4 » [ البقرة : 184 ] . قيل : منسوخة بقوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة : 185 ] : وقيل : محكمة ، و ( لا ) مقدّرة .
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح ص 107 - 108 .
( 2 ) انظر الإيضاح ص 105 و 140 - 144 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20 - 21 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 58 - 62 ، والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص 40 - 41 ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 24 - 25 ، وناسخ القرآن لابن البارزي ص 25 ، وقبضة البيان ص 9 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 230 - 237 ، والموجز في الناسخ ص 277 ، والناسخ لقتادة ص 35 ، ومناهل 2 / 200 - 201 .
( 3 ) رواه أبو داود ( 2870 ) ، والترمذي ( 2121 ) ، وابن ماجة ( 2713 ) ، وأحمد 5 / 267 ، والطيالسي ( 1127 ) ، والبيهقي 6 / 264 ، وسعيد بن منصور ( 427 ) ، عن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - وسنده حسن وفي الباب عن عمرو بن خارجة ، وابن عباس ، وأنس ، وابن عمر ، وجابر ، وعلي ، وابن عمرو ، والبراء ، وزيد بن أرقم . انظر تخريجها في تخريجنا لسنن ابن ماجة ، والإرواء لشيخنا حفظه اللّه تعالى 6 / 87 - 96 .
( 4 ) انظر الإيضاح ص 149 - 154 ، والناسخ للنحاس ص 23 - 24 ، ونواسخ القرآن ص 65 - 70 ، والناسخ لهبة الله ص 43 - 44 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 42 - 48 ، وناسخ القرآن لابن البارزي ص 25 ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 26 ، وقبضة البيان ص 9 ، والموجز في الناسخ ص 278 ، ومناهل العرفان 2 / 201 - 202 .