فصل في تحرير السور المختلف فيها
« 1 » :
سورة الفاتحة :
الأكثرون على أنّها مكيّة ، بل ورد أنّها أول ما نزل كما سيأتي في النوع الثامن ، واستدلّ لذلك بقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] . وقد فسّرها صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاتحة كما في الصحيح . وسورة الحجر مكّيّة باتفاق ، وقد امتنّ على رسوله فيها بها ، فدلّ على تقدم نزول الفاتحة عليها ، إذ يبعد أن يمتنّ عليه بما لم ينزل بعد ، وبأنّه لا خلاف أنّ فرض الصلاة كان بمكة ، ولم يحفظ أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة ، ذكره ابن عطيّة وغيره .
وقد روى الواحدي « 2 » من طريق العلاء بن المسيّب ، عن الفضيل بن عمرو ، عن عليّ ابن أبي طالب ، قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكّة من كنز تحت العرش .
واشتهر عن مجاهد القول بأنّها مدنيّة . أخرجه الفريابي في تفسيره ، وأبو عبيد في الفضائل بسند صحيح عنه « 3 » .
قال الحسين بن الفضل : هذه هفوة من مجاهد ؛ لأنّ العلماء على خلاف قوله . وقد نقل ابن عطيّة القول بذلك عن الزّهريّ وعطاء وسوادة بن زياد وعبد اللّه بن عبيد بن عمير .
وورد عن أبي هريرة . بإسناد جيّد . قال الطّبراني في الأوسط : حدّثنا عبيد بن غنّام ، نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ، نبأنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة : أنّ إبليس
هامش
( 1 ) انظر كتابنا ( مقدمات السور القرآنية ) ففيه تحقيق لهذا الخلاف ، واللّه الموفق .
( 2 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 19 وبين الفضيل بن عمرو وعلي مفاوز .
فاللّه تعالى أعلم بالصواب .
( 3 ) عزاه في الدر المنثور 1 / 3 لوكيع ، والفريابي في تفسيريهما وأبي عبيد في فضائل القرآن ، ص 222 ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر في تفسيره ، وأبو بكر بن الأنباري في كتاب المصاحف ، وأبو الشيخ في العظمة [ حديث رقم ( 1124 ) 5 / 1679 ] ، وأبو نعيم في الحلية من طرق عن مجاهد .
رواه في العظمة ، حديث رقم ( 1124 ) 5 / 1679 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 299 من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن مجاهد قوله بأتم منه ولفظه : « رنّ إبليس أربعا : حين لعن ، وحين أهبط ، وحين بعث محمد . صلّى اللّه عليه وسلّم . ، وبعث على فترة من الرسل . ، وحين أنزلتالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَقال :
نزلت بالمدينة .
وكان يقال : الرنة والنخرة من الشيطان ، فلعن اللّه من رنّ أو نخر .