معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإقرار به من الإيمان ، والجحود به كفر .
وأخرج . أيضا . عن ربيعة بن عبد الرحمن ، أنه سئل عن قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
. فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ؛ ومن اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ المبين ، وعلينا التصديق « 1 » .
وأخرج . أيضا . عن مالك : أنه سئل عن الآية ؟ فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة « 2 » .
وأخرج البيهقيّ عنه أنه قال : هو كما وصف نفسه ، ولا يقال : كيف ، وكيف عنه مرفوع « 3 » .
وأخرج اللّالكائيّ عن محمد بن الحسن ، قال : اتفق الفقهاء كلّهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه « 4 » .
وقال التّرمذيّ « 5 » في الكلام على حديث الرؤية : المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة . مثل سفيان الثوري ، ومالك ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم . أنهم قالوا :
نروي هذه الأحاديث كما جاءت ، ونؤمن بها . ولا يقال : كيف ، ولا نفسّر ولا نتوهّم .
وذهبت طائفة من أهل السّنّة : على أنّنا نؤوّلها على ما يليق بجلاله تعالى ؛ وهذا مذهب الخلف « 6 » . وكان إمام الحرمين يذهب إليه ، ثم رجع عنه ، فقال في الرسالة النظامية : الّذي نرتضيه دينا وندين اللّه به عقدا ، اتباع سلف الأمة ، فإنّهم درجوا على ترك التعرّض لمعانيها « 7 » .
هامش
( 1 ) رواه اللالكائي ( 665 ) 3 / 398 ، والبيهقي في الأسماء والصفات 2 / 151 ، والذهبي في العلو ص 98 ، وابن قدامة في العلو ( 90 ) ص 114 .
ورجاله ثقات ، كما قال : ابن تيمية في الفتاوي الحموية ص 27 .
( 2 ) رواه اللالكائي في أصول الاعتقاد ( 664 ) 3 / 398 ، والدارمي في الرد على الجهمية ( 104 ) ص 66 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 325 - 326 ، وابن قدامة في إثبات صفة العلو ( 104 ) ص 119 .
والصابوني في عقيدة السلف ( 25 ) ص 38 - 39 ، وسنده حسن بطرقه .
وانظر شرح السنة 1 / 171 ، وفي تفسيره 2 / 164 - 165 ، واجتماع الجيوش الإسلامية ص 132 - 177 - 240 ، وفتح الباري 3 / 406 - 407 .
( 3 ) رواه البيهقي في الأسماء 2 / 150 - 151 .
( 4 ) رواه اللالكائي ( 740 ) 3 / 431 - 432 .
( 5 ) انظر سنن الترمذي 4 / 692 وانظر 3 / 50 - 51 .
( 6 ) وهو مذهب الجهمية المعطّلة والمؤولة لآيات وأحاديث الصفات ، وقد عطّلوا أغلب صفات الرب بحجة التنزيه وعدم التجسيم - زعموا - .
انظر الصواعق المرسلة على الجهمية لابن قيم الجوزية ، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية .
( 7 ) قد سبق أن السلف تعرّضوا لمعنى الصفة ، وأثبتوها للّه ، لكن تركوا التعرض للكيفية .