أحدهما : يرجع إلى الألفاظ المفردة ؛ إما من جهة الغرابة نحو ( الأبّ ) و
يَزِفُّونَ
[ الصافات : 94 ] . أو الاشتراك كاليد واليمين .
وثانيهما : يرجع إلى جملة الكلام المركّب ؛ وذلك ثلاثة أضرب :
ضرب لاختصار الكلام ، نحو
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
[ النساء : 3 ] .
وضرب لبسطه ، نحو
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . لأنه لو قيل : ( ليس مثله شيء ) كان أظهر للسامع .
وضرب لنظم الكلام ، نحو :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً
[ الكهف : 1 . 2 ] ، تقديره : ( أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا ) .
والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف اللّه تعالى وأوصاف القيامة ؛ فإنّ تلك الأوصاف لا تتصوّر لنا ، إذا كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه ، أوليس من جنسه .
والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب :
الأول : من جهة الكمية ، كالعموم والخصوص ، نحو
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] .
والثاني : من جهة الكيفية ، كالوجوب والندب ، نحو :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] .
والثالث : من جهة الزّمان ، كالناسخ والمنسوخ ، نحو
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران :
102 ] .
والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها ، نحو :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
[ البقرة : 189 ] .
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] ؛ فإنّ من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذّر عليه تفسير هذه الآية .
الخامس : من جهة الشّروط ، التي يصحّ بها الفعل أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح .
قال : وهذه الجملة إذا تصوّرت ، علم أنّ كلّ ما ذكره المفسّرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم .
ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب :
ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج الدابّة ، ونحو ذلك .
وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته ، كالألفاظ الغريبة والأحكام الفلقة .
وضرب متردّد بين الأمرين ، يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من