دونهم ، وهو المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 1 » . وإذا عرفت هذه الجهة عرفت أنّ الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ووصله بقوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ جائز ، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم . انتهى . وقال الإمام فخر الدين : صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بدّ فيه من دليل منفصل ، وهو إمّا لفظيّ أو عقليّ : والأول : لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية ؛ لأنه لا يكون قاطعا ؛ لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة ، وانتفاؤها مظنون ، والموقوف على المظنون مظنون ، والظنّي لا يكتفى به في الأصول . وأمّا العقليّ : فإنّما يفيد صرف اللفظ من ظاهره لكون الظاهر محالا ، وأمّا إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل ؛ لأنّ طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز ، وتأويل على تأويل ، وذلك الترجيح لا يمكن إلّا بالدليل اللفظي ، والدليل اللفظيّ في الترجيح ضعيف لا يفيد إلّا الظّن ، والظن لا يعوّل عليه في المسائل الأصولية القطعية « 2 » ؛ فلهذا اختار الأئمة المحقّقون من السّلف والخلف . بعد إقامة الدليل القاطع على أنّ حمل اللفظ على ظاهره محال . ترك الخوض في تعيين التأويل . انتهى . وحسبك بهذا الكلام من الإمام .
فصل « 3 » من المتشابه آيات الصّفات ،
ولابن اللّبّان فيها تصنيف مفرد ، نحو : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ