وقال ابن الصّلاح « 1 » . على هذه الطريقة مضى صدر الأمّة وساداتها ، وإياها اختار أئمّة الفقهاء وقاداتها ، وإليها دعا أئمّة الحديث وأعلامه ، ولا أحد من المتكلّمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها .
واختار ابن برهان « 2 » مذهب التأويل ، قال : ومنشأ الخلاف بين الفريقين : هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه ، أولا ، بل يعلمه الراسخون في العلم ؟
وتوسّط ابن دقيق العيد فقال : إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر ، أو بعيدا توقّفنا عنه ، وآمنّا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه ، قال : وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف ، كما في قوله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] فنحمله على حق اللّه وما يجب له .
ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآية المذكورة على طريقة أهل السنة « 3 » :
من ذلك صفة ( الاستواء ) وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة « 4 » :
أحدها : حكى مقاتل والكلبيّ ، عن ابن عباس : أن ( استوى ) بمعنى استقرّ ، وهذا إن صحّ يحتاج إلى تأويل ، فإنّ الاستقرار يشعر بالتجسيم .
ثانيها : أنّ ( استوى ) بمعنى ( استولى ) . وردّ بوجهين « 5 » :
أحدهما : أنّ اللّه تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلها ، فأيّ فائدة في تخصيص العرش ؟
والآخر : أنّ الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عن ذلك .
أخرج اللالكائيّ في « السنّة » ، عن ابن الأعرابي : أنّه سئل عن معنى ( استوى ) فقال : هو على عرشه كما أخبر .
فقيل : يا أبا عبد اللّه ، معناه ( استولى ) ؟
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 78 - 79 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 79 - 80 .
( 3 ) انظر البرهان 2 / 80 .
( 4 ) انظر اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ، وإثبات صفة العلو لابن قدامة ، والعلو للذهبي ، فقد أثبتوا هذه الصفة للّه ، وردّوا على من أنكروها وأوّلوها وحرّفوها . بما يشفي ويغني .
( 5 ) وقد رد الحافظ ابن قيم الجوزية على الذين قالوا : إنّ استوى بمعنى استولى ، من اثنين وأربعين وجها انظر مختصر الصواعق 2 / 126 - 152 .
وانظر أصول السنة لابن أبي زمنين ص 88 ، والحجة 2 / 81 ، وأصول الاعتقاد 3 / 387 - 402 ، وشرح السنة 1 / 163 ، والتوحيد لابن مندة ص 32 . والصفات للحافظ عبد الغني ص 71 .