قلت : ويدخل في مكّة ضواحيها ، كالمنزّل بمنىّ وعرفات والحديبية ، وفي المدينة ضواحيها ، كالمنزّل ببدر وأحد وسلع .
الثالث : أنّ المكيّ ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدنيّ ما وقع خطابا لأهل المدينة ، وحمل على هذا قول ابن مسعود الآتي .
قال القاضي أبو بكر في « الانتصار » « 1 » : إنّما يرجع في معرفة المكيّ والمدنيّ إلى حفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك قول ، لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمّة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، فقد يعرف ذلك بغير نصّ الرسول . انتهى .
وقد أخرج البخاريّ : عن ابن مسعود أنّه قال : والّذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه تعالى إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت « 2 » .
وقال أيّوب : سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن ، فقال : نزلت في سفح ذلك الجبل ، وأشار إلى سلع . أخرجه أبو نعيم في الحلية « 3 » .
وقد ورد عن ابن عباس وغيره عدّ المكيّ والمدنيّ « 4 » . وأنا أسوق ما وقع لي من ذلك ، ثم أعقبه بتحرير ما اختلف فيه .
قال ابن سعد في الطبقات : أنبأنا الواقديّ ، حدّثني قدامة بن موسى ، عن أبي سلمة الحضرميّ ، سمعت ابن عباس قال : سألت أبيّ بن كعب عمّا نزل من القرآن بالمدينة ؟ فقال :
نزل بها سبع وعشرون سورة ، وسائرها بمكة .
وقال أبو جعفر النحاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ « 5 » » . حدّثني يموت بن المزرّع :
حدّثنا أبو حاتم سهل بن محمد السّجستاني ، أنبأنا أبو عبيدة معمر بن المثنى : حدّثنا يونس بن حبيب : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : سألت مجاهدا عن تلخيص أي القرآن ، المدنيّ من المكيّ ، فقال : سألت ابن عباس عن ذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 191 .
( 2 ) رواه البخاري ( 5002 ) ، ومسلم ( 2463 ) .
( 3 ) الحلية 3 / 327 .
وسلع : جيل في المدينة .
( 4 ) انظر مقدمة كتاب المباني في نظم المعاني ص 8 . 13 . فقد رواه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .
ومن طريق عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
( 5 ) الناسخ والمنسوخ ص 131 - 132 .