منه مكيّا ومدنيّا ، وسفريّا وحضريّا ، وليليّا ونهاريّا وسمائيّا وأرضيّا ، وما نزل بين السماء والأرض ، وما نزل تحت الأرض في الغار .
وقال ابن النقيب في مقدّمة تفسيره : المنزّل من القرآن على أربعة أقسام : مكّيّ ، ومدنيّ ، وما بعضه مكيّ وبعضه مدنيّ ، وما ليس بمكيّ ولا مدنيّ .
[ تعريف المكي والمدني ] :
اعلم أنّ للنّاس في المكيّ والمدني اصطلاحات ثلاثة « 1 » :
أشهرها : أنّ المكيّ ما نزل قبل الهجرة ، والمدنيّ ما نزل بعدها ، سواء نزل بمكة أم بالمدينة ، عام الفتح أو عام حجّة الوداع ، أم بسفر من الأسفار .
أخرج عثمان بن سعيد الدارمي بسنده إلى يحيى بن سلام « 2 » ، قال : ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فهو من المكيّ ، وما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدنيّ .
وهذا أثر لطيف ، يؤخذ منه : أنّ ما نزل في سفر الهجرة مكيّ اصطلاحا .
الثاني : أنّ المكيّ ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدنيّ ما نزل بالمدينة . وعلى هذا تثبت الواسطة ، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكيّ ولا مدنيّ .
وقد أخرج الطّبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم ، عن عفير بن معدان ، عن ابن عامر ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة : مكّة ، والمدينة ، والشام » « 3 » .
قال الوليد : يعني : بيت المقدس . وقال الشيخ عماد الدين ابن كثير : بل تفسيره بتبوك أحسن .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 187 .
( 2 ) انظر البرهان 1 / 188 . 189 .
( 3 ) رواه الطبراني في الكبير . حديث رقم ( 7717 ) 8 / 201 .
وسنده ضعيف ، فيه :
1 . عفير بن معدان : ضعيف ، انظر التقريب 2 / 25 ، والميزان 3 / 83 ، والمغني 2 / 436 ، والكاشف 2 / 236 ، والكامل 5 / 379 . 382 .
2 . الوليد بن مسلم : ثقة ، لكنه كثير التدليس والتسوية . انظر التقريب 2 / 336 ، وطبقات المدلسين ص 114 ، والكاشف .
ولم يصرّح في سائر طبقات السند بالتحديث . وانظر مجمع الزوائد 7 / 157 .