وذكر الزمخشري « 1 » الثلاثة في
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] ، فقال : فائدته الدلالة على أنّ ما بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب أنّ فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره .
ضمير الشأن والقصة : ويسمى ضمير المجهول ، قال في المغني : خالف القياس من خمسة أوجه :
أحدها : عوده على ما بعده لزوما ، إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدّم عليه ولا شيء منها .
والثاني : أنّ مفسّره لا يكون إلّا جملة .
والثالث : أنّه لا يتبع بتابع ، فلا يؤكّد ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه .
والرابع : أنه لا يعمل فيه إلّا الابتداء أو ناسخه .
والخامس : أنه ملازم للإفراد .
ومن أمثلته :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
[ الإخلاص : 1 ] ،
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء : 97 ] .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
[ الحج : 46 ] .
وفائدته : الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه ، بأن يذكر أوّلا مبهما ، ثم يفسّر .
تنبيه : قال ابن هشام : متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن ، فلا ينبغي أن يحمل عليه ، ومن ثمّ ضعّف قول الزمخشريّ « 2 » في :
إِنَّهُ يَراكُمْ
[ الأعراف : 27 ] إنّ اسم ( إنّ ) ضمير الشأن ، والأولى كونه ضمير الشيطان ، ويؤيده قراءة
وَقَبِيلُهُ
[ الأعراف : 27 ] بالنصب ، وضمير الشأن لا يعطف عليه .
قاعدة : جمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبا إلّا بصيغة الجمع ؛
سواء كان للقلة أو للكثرة ، نحو :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
[ البقرة : 33 ] .
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] . وورد الإفراد في قوله تعالى :
أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
[ البقرة : 25 ] ولم يقل ( مطهرات ) .
وأما غير العاقل : فالغالب في جمع الكثرة الإفراد ، وفي القلة الجمع . وقد اجتمعا في قوله :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
. إلى أن قال :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
فأعاد
مِنْها
بصيغة الإفراد على الشهور ، وهي للكثرة ، ثم قال :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ
[ التوبة : 36 ] فأعاده جمعا على
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
وهي القلة .
وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا ؛ وهو : أنّ المميّز مع جمع الكثرة . وهو ما زاد على
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 146 .
( 2 ) الكشاف 2 / 75 .