وقال ابن الجوزيّ في « فنون الأفنان » : في القرآن بلغة همذان :
وَرَيْحانٌ
[ الواقعة : 12 ] الرزق . والعيناء : البيضاء . والعبقريّ : الطنافس .
وبلغة نصر بن معاوية : الختار : الغدار .
وبلغة عامر بن صعصعة : الحفدة : الخدم .
وبلغة ثقيف : العول : الميل .
وبلغة عكّ : ( الصّور : القرن .
وقال ابن عبد البرّ في « التمهيد » « 1 » : قول من قال : نزل بلغة قريش معناه عندي الأغلب ؛ لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات . من تحقيق الهمزة ونحوها ، وقريش لا تهمز .
وقال الشيخ جمال الدين بن مالك « 2 » : أنزل اللّه القرآن بلغة الحجازيين إلّا قليلا ، فإنه نزل بلغة التميميين ، كالإدغام في :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
[ الحشر : 4 ] ، وفي
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
[ المائدة : 54 ] . فإنّ إدغام المجزوم لغة تميم ، ولهذا قلّ ، والفكّ لغة الحجاز ؛ ولهذا كثر ، نحو
وَلْيُمْلِلِ
[ البقرة : 282 ] .
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 )
[ طه : 31 ] .
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي
[ طه : 81 ] .
قال : وقد أجمع القراء على نصب :
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء : 157 ] ؛ لأنّ لغة الحجازيين التزام النصب في المنقطع ، كما أجمعوا على نصب :
ما هذا بَشَراً
[ يوسف : 31 ] ؛ لأنّ لغتهم إعمال ( ما ) .
وزعم الزمخشريّ « 3 » في قوله :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] ، أنه استثناء منقطع جاء على لغة بني تميم .
فائدة : قال الواسطيّ : ليس في القرآن حرف غريب من لغة قريش غير ثلاثة أحرف ، لأنّ كلام قريش سهل ليّن واضح ، وكلام العرب وحشيّ غريب ، فليس في القرآن إلّا ثلاثة أحرف غريبة :
فَسَيُنْغِضُونَ
[ الإسراء : 51 ] وهو تحريك الرأس .
مُقِيتاً
[ النساء : 85 ] مقتدرا .
فَشَرِّدْ بِهِمْ
[ الأنفال : 57 ] سمع .
هامش
( 1 ) التمهيد 8 / 280 .
( 2 ) نقله في البرهان 1 / 285 - 286 .
( 3 ) الكشاف 3 / 156 .