والميم تسكن عند الباء إذا تحرّك ما قبلها فتخفى بغنة : نحو :
بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
[ الأنعام : 53 ] ،
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ البقرة : 113 ] ،
مَرْيَمَ بُهْتاناً
[ النساء : 156 ] .
وهذا نوع من الإخفاء المذكور في الترجمة . وذكر ابن الجزريّ له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين ، وقد قال هو في النشر « 1 » : إنّه غير صواب .
فإن سكن ما قبلها أظهرت ، نحو :
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
[ البقرة : 132 ] .
والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام : نحو :
تَأَذَّنَ رَبُّكَ
[ الأعراف :
167 ] ،
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
[ البقرة : 55 ] ، فإن سكن أظهرت عندهما ، نحو
يَخافُونَ رَبَّهُمْ
[ النحل :
50 ] .
أَنْ تَكُونَ لَهُ
[ البقرة : 266 ] . إلّا نون ( نحن ) ، فإنها تدغم نحو :
وَنَحْنُ لَهُ
[ البقرة :
138 ] .
وَما نَحْنُ لَكَ
[ هود : 53 ] ، لكثرة ورودها وتكرار النون فيها ، ولزوم حركتها وثقلها .
تنبيهان :
الأول : وافق أبو عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزريّ في كتابيه : « النشر » و « التقريب » « 2 » .
الثاني : أجمع الأئمة العشرة على إدغام :
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
[ يوسف : 11 ] .
واختلفوا في اللفظ به : فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة ، وقرأ الباقون بالإشارة روما وإشماما « 3 » .
ضابط : قال ابن الجزري « 4 » : جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل السورة بالسورة : ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف ، لدخول آخر ( القدر ) ب ( لم يكن ) . وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة ، ألف وثلاثمائة وخمسة ، لدخول آخر ( الرّعد ) بأول ( إبراهيم ) ، وآخر ( إبراهيم ) بأوّل ( الحجر ) ، وإذا فصل بالسكت ولم يبسمل ، ألف وثلاثمائة وثلاثة .
وأمّا الإدغام الصغير : فهو ما كان الحرف الأوّل فيه ساكنا .
وهو واجب وممتنع وجائز ، والّذي جرت عادة القرّاء بذكره في كتب الخلاف هو الجائز ، لأنّه الذي اختلف القرّاء فيه ، وهو قسمان :
الأوّل : إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة ، وتنحصر في : إذ ،
هامش
( 1 ) انظر النشر 1 / 294 .
( 2 ) انظر النشر 1 / 300 - 303 .
( 3 ) انظر النشر 1 / 303 - 304 .
( 4 ) انظر النشر 1 / 295 - 296 .