تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
النزول أنّ هذا من الموصول المفصول . فأخرج ابن جرير « 1 » من حديث عليّ : سأل قوم من التّجار « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا نضرب في الأرض ، فكيف نصلّي ؟ فأنزل اللّه :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
[ النساء : 101 ] ثم انقطع الوحي ، فلمّا كان بعد ذلك بحول ، غزا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى الظهر . فقال المشركون : لقد أمكنكم محمّد وأصحابه من ظهورهم ، هلّا شدّدتم عليهم . فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها في أثرها . فأنزل اللّه بين الصلاتين :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلى قوله :
عَذاباً مُهِيناً
[ النساء : 101 ] فنزلت صلاة الخوف . فتبيّن بهذا الحديث أنّ قوله : و
إِنْ خِفْتُمْ
شرط فيما بعده ، وهو صلاة الخوف لا في صلاة القصر ، وقد قال ابن جرير « 3 » . هذا تأويل في الآية حسن ؛ لو لم تكن في الآية
إِذا
. قال ابن الفرس : ويصح مع
إِذا
على جعل الواو زائدة . قلت : يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط ، وأحسن منه أن تجعل
إِذا
زائدة ، بناء على قول من يجيز زيادتها . وقال ابن الجوزيّ في كتابه التفسير « 4 » : قد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنّها معها ، وهي غير متصلة بها ، وفي القرآن :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
[ الأعراف : 110 ] هذا قول الملأ ، فقال فرعون :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
[ الأعراف : 110 ] . ومثله :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
انتهى كلامها ، فقال يوسف :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
[ يوسف : 51 . 52 ] .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره 4 / 245 . وسنده ضعيف ، فيه : سيف بن عمر التميمي : قال ابن معين : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، يشبه حديثه حديث الواقدي . وقال أبو داود : ليس بشيء . وقال النسائي والدارقطني : ضعيف . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، قالوا : وإنه كان يضع الحديث . انظر تهذيب التهذيب 4 / 295 - 296 ، والتقريب 1 / 344 ، والكاشف 1 / 476 . ( 2 ) في المطبوعة : من بني النجار ، والمثبت من تفسير الطبري . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 245 وتكملة كلامه : و ( إذا ) تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها ، ولو لم يكن في الكلام ( إذا ) كان معنى الكلام - على هذا التأويل الذي رواه سيف ، عن أبي روق - : إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم ، وكنت فيهم يا محمد ، فأقمت لهم الصلاة ،فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَالآية » ا ه . ( 4 ) زاد المسير 3 / 238 ، وانظر 2 / 182 .