وعنده . أيضا . من حديث عمر : « أن القرآن كلّه صواب ، ما لم تجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة » أسانيدها جياد « 1 » .
قال ابن عبد البرّ « 2 » : إنّما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها : أنها معان متّفق مفهومها ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شيء منها معنى وضدّه ، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضادّه ، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضدّه .
ثم أسند « 3 » عن أبيّ بن كعب أنّه كان يقرأ
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[ البقرة : 20 ] :
( مرّوا فيه ) ، ( سعوا فيه ) .
وكان ابن مسعود يقرأ
لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا
[ الحديد : 13 ] : ( أمهلونا أخّرونا ) « 4 » .
قال الطحاويّ « 5 » : وإنّما كان ذلك رخصة ، لمّا كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد ، لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسّر الكتابة والحفظ .
وكذا قال ابن عبر البر « 6 » والباقلاني وآخرون .
وفي فضائل أبي عبيد « 7 » من طريق عون بن عبد اللّه : أنّ ابن مسعود أقرأ رجلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 )
[ الدخان : 43 . 44 ] فقال الرجل : طعام اليتيم ، فردّها فلم يستقم بها لسانه .
فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم . قال : فافعل .
العاشر : إنّ المراد سبع لغات : وإلى هذا ذهب أبو عبيد « 8 » ، وثعلب الأزهريّ وآخرون ، واختاره ابن عطيّة « 9 » ، وصححه البيهقيّ في الشّعب « 10 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 4 / 30 من حديث إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، عن أبيه ، عن جده .
وسنده ضعيف ، فيه : حرب بن ثابت : مجهول : انظر تعجيل المنفعة ص 91 - 92 .
( 2 ) في التمهيد 8 / 283 - 284 .
( 3 ) التمهيد 8 / 291 .
( 4 ) التمهيد 8 / 291 .
( 5 ) مشكل الآثار 8 / 125 ، ونقله في التمهيد 8 / 294 .
( 6 ) التمهيد 8 / 294 .
( 7 ) فضائل القرآن ص 183 ، والتمهيد لابن عبد البر 8 / 292 ، وانظر تفسير القرطبي 16 / 49 وفي سنده نعيم بن حماد .
( 8 ) في فضائل القرآن ص 203 - 207 .
( 9 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 45 ، ولطائف الإشارات 1 / 33 .
( 10 ) شعب الإيمان 2 / 421 .