وأخرج ابن أشتة في كتاب « المصاحف » عن عكرمة في قوله :
بِمَواقِعِ
[ الواقعة : 75 ] .
قال : أنزل اللّه القرآن نجوما ثلاث آيات ، وأربع آيات ، وخمس آيات « 1 » .
وقال النكزاويّ « 2 » في كتاب « الوقف » : كان القرآن ينزل مفرّقا ، الآية والآيتين والثلاث والأربع ، وأكثر من ذلك .
وأخرجه ابن عساكر ، من طريق أبي نضرة ، قال : كان أبو سعيد الخدريّ يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشيّ ، ويخبر أنّ جبريل نزل بالقرآن خمس آيات ، وخمس آيات .
وأمّا ما أخرجه البيهقيّ في الشّعب من طريق أبي خلدة [ عن أبي العالية ] « 3 » ، عن عمر ، قال : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ؛ فإنّ جبريل كان ينزل بالقرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خمسا خمسا « 4 » .
ومن طريق ضعيف عن عليّ ، قال : أنزل القرآن خمسا خمسا إلّا سورة الأنعام ، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه « 5 » .
فالجواب : أنّ معناه . إن صح . إلقاؤه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا القدر حتى يحفظه ، ثم يلقي إليه الباقي ، لا إنزاله بهذا القدر خاصّة . ويوضح ذلك : ما أخرجه البيهقي . أيضا . عن خالد بن دينار ، قال : قال لنا أبو العالية : تعلّموا القرآن خمس آيات ، خمس آيات ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 5 / 161 .
( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عمر النكزاوي ، المدني ، الأنصاري ، أبو محمد ، ولد بالإسكندرية سنة 614 ه من تصانيفه :
الكامل في القراءات ، والاقتضاء في معرفة الوقف والابتداء .
انظر حسن المحاضرة 1 / 288 ، وبغية الوعاة ص 288 - 289 ، واللسان 3 / 352 ، ومعجم المؤلفين 6 / 129 .
( 3 ) ما بين القوسين من الشعب 2 / 331 .
( 4 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم ( 1959 ) 2 / 331 - 332 .
قلت : سنده ضعيف ، خالف فيه عليّ بن بكار : صدوق ، كما في التقريب 2 / 32 ، والكاشف 2 / 243 ، والتهذيب 7 / 286 - وكيعا :
فرواه علي ، عن خالد بن دينار ، عن أبي العالية ، عن عمر - رضي اللّه عنه - والصواب رواية وكيع ، حيث رواه عن خالد بن دينار ، عن أبي العالية قوله . قال البيهقي في الشعب 2 / 332 : « خالف - أي :
علي - وكيعا في رفعه إلى عمر - رضي اللّه عنه - ورواية وكيع أصح » ا ه .
( 5 ) رواه البيهقي في الشعب ، حديث رقم ( 2435 ) 2 / 471 ، ثم قال : « وهذا إن صح إسناده ، فكأنه خرج من كل سماء سبعون ملكا ، والباقي من الملائكة الذين هم فوق السماوات السبع .
وفي إسناده من لا يعرف ، واللّه أعلم » ا ه .