التهمة بأن يضمن بشيء مما أرسل به مع نفاسته وعلو منزلته وجليل علومه ، وأنه كلام رب العالمين .
وفي الختام إفهامهم : بأنه ليس بقول شيطان رجيم ، حيث تقدم
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[ الشعراء : 212 ] .
وأن من يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ، فلم يبق لهم موجب للانصراف عنه ، وألزموا بالأخذ به حيث أصبح من الثابت أنه كلام اللّه ، جاء به رسول كريم ، وبلغه لصاحبكم صاحب الخلق العظيم ، وليس بقول شيطان رجيم .
فلزمهم الأخذ به ، وإلّا فأين تذهبون . أين تسيرون عنه ، بعد أن ثبت لكم سنده ومصدره ؟
ونظير هذا السند في تمجيد القرآن وإثبات إتيانه من اللّه ، قوله تعالى في أول سورة النجم :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
[ النجم : 2 - 7 ] .
وقوله تعالى :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
[ التكوير : 26 ] ، بمثابة من يسد عليهم الطريق إلا له لأنه - أي القرآن - ليس في نزوله من اللّه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي شبهة ولا تهمة ، فليس للعاقل أن يحيد عنه ، وكل ذهاب إلى غيره فطرق مسدود ، وضلال وهلاك .
قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
[ 28 ] .
أي بعد هذا البيان وقوة هذا السند ، وإظهار ثبوت الرسالة ، فقد أعذر من أنذر ، لمن شاء منكم أن يستقيم .
قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
[ 29 ] .
فيه قضية القدر والإرادة الكونية والقدرية .
وقد بحثها الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في عدة مواطن .
منها في سورة الزخرف عند قوله تعالى :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
[ الزخرف :
2 ] ، وفيها مناظرة المعتزلي مع السني .