وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
[ البقرة : 214 ] ، فهم يتطلعون إلى النصر .
ويأتيهم الجواب
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ البقرة : 214 ] .
وجاء قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » « 1 » .
وقد قال تعالى لموسى وأخيه
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] ، فهو نصر معية وتأييد ، فالنصر هنا عام .
وكذلك الفتح في الدين بانتشار الإسلام ، وأعظم الفتح فتحان : فتح الحديبية ، وفتح مكة .
إذ الأول تمهيد للثاني ، والثاني قضاء على دولة الشرك في الجزيرة ، ويدل لإرادة العموم في النصر والفتح .
قوله تعالى :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 )
.
فكأن الناس يأتون من كل جهة حتى من اليمن ، وهذا يدل على كمال الدعوة ونجاح الرسالة .
ويدل لهذا مجيء آية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وكان نزولها في حج تلك السنة .
ويلاحظ أن النصر هنا جاء بلفظ نصر اللّه ، وفي غير هذا جاء نصر اللّه ، وما النصر إلا من عند اللّه .
ومعلوم أن هذه الإضافة هنا لها دلالة تمام وكمال ، كما في بيت اللّه . مع أن المساجد كلها بيوت للّه ، فهو مشعر بالنصر كل النصر ، أو بتمام النصر كله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والفتح ، هنا قيل : هو فتح مكة ، وقيل فتح المدائن وغيرها .
وتقدمت الإشارة إلى فتوحات عديدة ، قبل مكة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .