وقال : إنها أغلبية وليست قطعية .
قلنا : يكفي في ذلك حكم الأغلب ، وهو ما يصدقه الواقع ، إذ آمن بعضهم وعبد معبوده صلى اللّه عليه وسلم ، وما في قوله :
ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ،
واقعة في الأولى على غير ذي علم ، وهي أصنامهم وهو استعمالها الأساسي .
وفي الثانية : في حق اللّه تعالى وهو استعمالها في غير استعمالها الأساسي ، فقيل : من أجل المقابلة ، وقد استعملت فيمن يعلم ، كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] ، لأنهن في معرض الاستمتاع بهن ، فللقرينة جاز ذلك .
وقيل : إنها مع ما قبلها مصدرية ، أي ما مصدرية بمعنى عبادتكم الباطلة ، ولا تعبدون عباداتي الصحيحة .
وهذا المعنى قوي ، وإن تعارض مع ما ذكر من سبب النزول ، إلا أن له شاهدا من نفس السورة ويتضمن المعنى الأول ، ودليله من السورة قوله تعالى في آخر السورة :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] ، فأحالهم على عبادتهم ، ولم يحلهم على معبودهم .
قوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ 6 ] .
هو نظير ما تقدم في سورة يونس
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ يونس : 41 ] .
وكقوله :
وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ .
وليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه ، ولكن من قبيل التهديد والوعيد كقوله :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ الكهف : 29 ] .
وفي هذه السورة قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] وصف يكفي بأن عبادتهم وديانتهم كفر .
وقد قال لهم الحق
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
[ الكافرون : 2 ] لأنها عبادة باطلة .
عبادة الكفار ، وبعد ذلك إن أبيتم إلا هي ، فلكم دينكم ولي دين .