فذكروا من علامات يومها أن تطلع الشمس بيضاء ، وقالوا : لأن أنوار الملائكة عند صعودها ، تتلاقى مع أشعة الشمس فتحدث فيها بياض الضوء ، وهذا مروي عن أبي في صحيح مسلم « 1 » .
ومنها : اعتدال هوائها وجوها ونحو ذلك ، ومما يمكن أن يكون له صلة بالسورة ذاتها ، ما حكاه ابن كثير أن بعض السلف ، أراد استخراجها من كتاب اللّه في نفس السورة ، فقال : إن كلمة هي في قوله :
سَلامٌ هِيَ
[ القدر : 5 ] ، تقع السابعة والعشرين من عد كلماتها ، فتكون ليلة سبع وعشرين .
وقيل أيضا : إن حروف كلمة ليلة القدر تسعة أحرف ، وقد تكررت ثلاث مرات ، فيكون مجموعها سبعة وعشرين حرفا ، فتكون ليلة سبع وعشرين .
ولعل أصوب ما يقال : هو ما قدمنا من أنها تتصل في ليالي الوتر من العشر الأواخر ، ولا تخرج عنها . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
[ 4 ] .
قيل : الروح هو جبريل ، كما في قوله :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء : 91 ] ، ويكون فيها أي في جماعة الملائكة ، أو معطوف على الملائكة من عطف الخاص على العام .
وقيل : إن الروح نوع من الملائكة مستقل ، ويكون فيها ظرف للنزول أي في تلك الليلة .
قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
[ 4 ] .
الأمر يكون واحد الأمور وواحد الأوامر ، والذي يظهر أنه شامل لهما معا ، لأن الأمر من الأمور لا يكون إلا بأمر من الأوامر
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] .
ويشهد له ما جاء في شأنها في سورة الدخان
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
[ الدخان : 4 - 5 ] .
والذي يفرق من الأمر ، هو أحد الأمور . حيث يفصل بين الخير والشر والضر
هامش
( 1 ) كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث 179 .