قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 30 - 31 ] .
فجعل مقالة كل من اليهود والنصارى إشراكا .
وجاء عن عبد اللّه بن عمر منع نكاح الكتابية وقال : « وهل كبر إشراكا من قولها :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
« 1 » [ البقرة : 116 ] ، فهو وإن كان مخالفا للجمهور في منع الزواج من الكتابيات ، إلا أنه اعتبرهن مشركات .
ولهذا الخلاف والاحتمال وقع النزاع في مسمى الشرك ، هل يشمل أهل الكتاب أم لا ؟ مع أننا وجدنا فرقا في الشرع في معاملة أهل الكتاب ومعاملة المشركين ، فأحل ذبائح أهل الكتاب ولم يحلها من المشركين ، وأحل نكاح الكتابيات ولم يحله من المشركات ، كما قال تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] .
وقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] .
وقال :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ
[ الممتحنة : 10 ] ، بين ما في حق الكتابيات قال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ المائدة : 5 ] ، فكان بينهما مغايرة في الحكم .
وقد جمع والدنا الشيخ محمد الأمين رحمه اللّه تعالى علينا وعليه بين تلك النصوص في دفع إيهام الاضطراب عند قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، المتقدم . ذكرها جمعا مفصلا مفاده أن الشرك الأكبر المخرج من الملة أنواع ، وأهل الكتاب متصفون ببعض دون بعض ، إلى آخر ما أورده رحمه اللّه تعالى علينا وعليه .
ولعل في نفس آية
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ،
فيها إشارة إلى ما ذكره رحمة اللّه تعالى علينا وعليه من وجهين :
الأول : قوله تعالى :
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ التوبة : 30 ] أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق حديث 5285 .