الليلة التي فيها يبرم كل أمر حكيم ، وليست ليلة النصف من شعبان كما يزعم بعض الناس .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان الحكمة من إنزاله مفرقا عند قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] .
قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 )
[ 3 ] .
القدر : الرفعة ، والقدر : بمعنى المقدار .
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء ووجه تسميتها ليلة القدر فيه وجهان :
أحدهما : أن معنى القدر الشرف والرفعة ، كما تقول العرب : فلان ذو قدر ، أي رفعة وشرف .
الوجه الثاني : أنها سميت ليلة القدر ، لأن اللّه تعالى يقدر فيها وقائع السنة ، ويدل لهذا التفسير الأخير قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
[ الدخان : 3 - 5 ] .
وهذا المعنى قد ذكره رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الدخان من الأضواء .
والواقع أن في السورة ما يدل للوجه الأول وهو القدر والرفعة ، وهو قوله :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
[ القدر : 2 - 3 ] .
فالتساؤل بهذا الأسلوب للتعظيم كقوله :
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة : 1 - 3 ] ، وقوله :
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ،
فيه النص صراحة على علو قدرها ورفعتها ، إذ أنها تعدل في الزمن فوق ثلاث وثمانين سنة ، أي فوق متوسط أعمار هذه الأمة .
وأيضا كونها اختصت بإنزال القرآن فيها ، وبتنزل الملائكة والروح فيها ، ويكونها سلاما هي حتى مطلع الفجر ، لفيه الكفاية بما لم تختص وتشاركها فيه ليلة من ليالي السنة .
وعليه : فلا مانع من أن تكون سميت بليلة القدر ، لكونها محلا لتقدير الأمور