والنفع إلى آخره ، ثم قال :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
[ الدخان : 8 ] ، كما أشار إليه السياق
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ الدخان : 8 ] ، فكل أمر من الأمور يقتضي أمرا من الأوامر ، وهذا يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة المستعملة في معنييها ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
[ 5 ] .
قيل : سلام ، هي أي أن الملائكة تسلم على كل مؤمن لقيته .
وقيل : سلام ، هي أي كل أمر فيها فهو سلام ، ولا يصاب أحد فيها بسوء ، وعلى كل فلا تعارض بين القولين ، فالأول جزء من الثاني ، لأن الثاني يجعلها ظرفا لكل خير ، وينفي عنها كل شر ، ومن الخير العظيم ، سلام الملائكة على المؤمنين .
لطيفة
كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار ، مشعر بفضل اختصاص الليل .
وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره ، فمن القرآن قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] ، ومنه قوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
[ الإسراء : 79 ] ،
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( 40 ) [ ق : 40 ] ،
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) [ المزمل : 6 ] . وقوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 ) [ الذاريات :
17 ] .
ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان ثلث الليل الآخر ، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » « 1 » الحديث .
وهذا يدل على أن الليل أخص بالنفحات الإلهية ، وبتجليات الرب سبحانه لعباده ، وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل ، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التهجد حديث 1145 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 168 و 169 و 170 و 171 .