الحياة عليها ، وذكر لوازم التمكين من الحياة عليها من إخراج الماء ، والمرعى ، ووضع الجبال ، وهو المتفق مع نصوص القرآن في قوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ 6 - 7 ] .
وقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
[ الملك :
15 ] .
وكل ذلك من باب واحد ، وهو تمهيدها والتّمكين للعيش عليها ، وليس فيه معنى التّكوير والاستدارة .
وإذا جئنا إلى كتب اللغة نجدها كلها ، تنص على أن الدحو : البسط ، والرمي ، والإزالة ، والتمهيد ، فالبسط والتمهيد والرمي بالحجر المستدير في الحفرة الصغيرة معان مشتركة ؟ وكلّها تفسر دحاها ، بمعنى بسطها ومهدها . وأن الأدحية مبيض النعام لا بيضه ، كما يقولون وسمي بذلك لأنها تدحوه بيدها لتبيض فيه ، إذ لا عش لها .
وعليه ، فلا دليل من كتب اللغة على أن الدحو هو التكوير ، ولكن ما قول العلماء في شكل الأرض ، بصرف النظر عن كون القرآن تعرض له أو لم يتعرض ؟
إذا رجعنا إلى كلام من نظر في علم الهيئة من المسلمين ، فإنا نجدهم متفقين على أن شكل الأرض مستدير .
وقبل إيراد شيء من أقوالهم ننبه على أنه لا علاقة لهذا البحث بموضوع الحركة ، سواء للأرض أو غيرها ، فذاك بحث مستقل ، ليس هذا محله ، وإنما البحث في الشكل .
أما أقوال العلماء في شكل الأرض ، فإن أجمع ما وقفت عليه ، وأصرح وأبين ، هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في رسالة الهلال ، جاء فيها : قال في موضع منها قوله ، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع من علماء الأمة ، أن الأفلاك مستديرة ، قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
[ فصلت :
37 ] وقال :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ الأنبياء : 33 ] وقال تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] .