لا بكلمة غير سديدة ولا بحرمانه من شيء يحتاجه ، ولا بإتلاف ماله ، ولا بالتحيل على أكله وإضاعته ، ولا بشيء بالكلية ، لا في نفسه ولا في ماله .
والأحاديث من السنة على ذلك عديدة بالغة مبلغها في حقه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم أرحم الناس به وأشفقهم عليه ، حتى قال : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - يشير إلى السبابة والوسطى - وفرّج بينهما » رواه البخاري « 1 » وأبو داود « 2 » والترمذي « 3 » .
وفي رواية أبي هريرة عند مسلم « 4 » ومالك « 5 » : « كافل اليتيم له أو لغيره » أي قريب له أو بعيد عنه .
وعند أحمد « 6 » والطبراني « 7 » مرفوعا : « من ضم يتيما من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه ، وجبت له الجنة » قال المنذري : رواه أحمد ، محتج بهم إلا علي بن زيد .
وعند ابن ماجة عن أبي هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم ، يحسن إليه . وشر بيت في المسلمين ، بيت فيه يتيم يساء إليه » « 8 » .
وجاء عند أبي داود ما هو أبعد من هذا وذلك ، حتى إن الأم لتعطل مصالحها من أجل أيتامها ، في قوله صلى اللّه عليه وسلم « أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة - وأومأ بيده - يزيد بن زريع - بفتح الزاي وإسكان الباء - بالوسطى والسبابة امرأة آمت زوجها - بألف ممدودة وميم مفتوحة وتاء - أصبحت أيما ، بوفاة زوجها - ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا » « 9 » .
وجعله اللّه دواء لقساوة القلب ، كما روى أحمد ورجاله رجال الصحيح عن أبي
هامش
( 1 ) كتاب الطلاق حديث 5304 .
( 2 ) كتاب الأدب حديث 5150 .
( 3 ) كتاب البر والصلة حديث 1918 .
( 4 ) كتاب الزهد والرقائق حديث 42 .
( 5 ) كتاب الشعر حديث 5 .
( 6 ) المسند 4 / 344 .
( 7 ) المعجم الكبير حديث 668 و 669 و 670 .
( 8 ) أخرجه ابن ماجة في الأدب حديث 3679 .
( 9 ) أخرجه عن عوف بن مالك أبو داود في الأدب حديث 5149 .