تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومهما يكن من دقة الحساب ، فاللّه سيحاسب عنه ، وكفى باللّه حسيبا ، وهذا كله في حفظ ماله . أما جلب المصالح ، فإننا نجد فيها أولا جعله مع الوالدين ، والأقربين ، في عدة مواطن ، منها قوله تعالى :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى
[ البقرة : 215 ] . ومنها قوله : إيراده في أنواع البر من الإيمان باللّه وإنفاق المال
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ
[ البقرة : 177 ] ، إلى آخر الآية . ومنها : ما هو أدخل في الموضوع حيث جعل له نصيبا في التركة في قوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] ، بصرف النظر عن مباحث الآية من جهات أخرى ، ومرة أخرى يجعل لهم نصيبا فيما هو أعلى منزلة في قوله تعالى :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
[ الأنفال : 41 ] . وكذلك في سورة الحشر في قوله تعالى :
* ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ الحشر : 7 ] . فجعلهم اللّه مع ذي القربى من رسوله اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد جعله اللّه في عموم وصف الأبرار ، وسببا للوصول إلى أعلى درجات النعيم في قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
[ الإنسان : 5 ] . وذكر أفعالهم التي منها : أنهم يوفون بالنذر ، ثم بعدها : أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . وجعل هذا الإطعام اجتياز العقبة في قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
[ البلد : 11 - 15 ] الآية . ولقد وجدنا ما هو أعظم من ذلك ، وهو أن يسوق اللّه الخضر وموسى عليهما السلام ليقيما جدارا ليتيمين على كنز لهما حتى يبلغا أشدهما ، في قوله تعالى :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 166 | الشنقيطي