أَنْفُسَهُمْ
[ النساء : 49 ] ، إنما هو بمعنى المدح والثناء ، كما في قوله تعالى :
* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] ، بل إن في قوله تعالى :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 49 ) [ النساء : 49 ] ، الجمع بين الأمرين ، القدري والشرعي ،
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
بفضله ،
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 49 ) بعدلة . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ 11 - 14 ] .
ثمود : اسم للقبيلة أسند إليها التكذيب ، أي بنبي اللّه صالح ، وأشقاها هو عاقر الناقة أسند الانبعاث له وحده بين ما جاء بعده ،
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ الشمس : 14 ] ، فأسند العقر لهم .
وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الجمع بين ذلك في سورة الزخرف ، ومضمونة أنهم متواطؤون معه كما في قوله :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
[ القمر : 29 ] ، فكانوا شركاء له في عقرها ، كما قال الشاعر :
والسامع الذم شريك لقائه * ومطعم المأكول شريك للآكل
وفي قصة أبي طلحة في صيد الحمار الوحشي ، سألهم النّبي صلى اللّه عليه وسلم وهم محرمون للعمرة « هل دله عليه منكم أحد ؟ قالوا : لا ، قال : هل عاونه عليه منكم أحد ؟ قالوا :
لا ، قال : فكلوا إذا » ، لأن مفهومه : لو عاونوا أو دلوا لكانوا شركاء في صيده ، فيحرم عليهم لقوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
[ المائدة : 95 ] ، وبعدم اشتراكهم حل لهم ، فلو عاونوا أو شاركوا لحرّم عليهم ، وهنا لما كانوا راضين ونادوه وتعاطى سواء عهودهم أو عطاؤهم أو غير ذلك فعقرها وحده ، كان هذا باسم الجميع ، فكانت العقوبة باسم الجميع ، ويؤخذ من هذا قتل الجماعة بالواحد ، وعقوبة الربيئة مع الجاني ، واللّه تعالى أعلم .