تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ليوم القيامة ، فإنهم سيعلمون حقا ، وها هو اليوم الحق لا لبس فيه ولا شك ليرونه عين اليقين . قوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
[ 39 ] . المآب : المرجع ، كما تقدم مثله
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ المزمل : 19 ] ، فإذا كان هذا اليوم كائنا حقا ، والناس فيه إمّا إلى جهنم ، كانت مرصادا للطاغين مآبا ، وإمّا مفازا حدائق وأعنابا ، فبعد هذا البيان ، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ، يؤب به عند ربه مآبا يرضاه لنفسه ، ومن شاء هنا نص في التخيير ، ولكن المقام ليس مقام تخيير ، وإنما هو بمثابة قوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً
[ الكهف : 29 ] الآية . فهو إلى التهديد أقرب ، كما أن فيه اعتبار مشيئة العبد فيما يسلك ، واللّه تعالى أعلم . ويدل على التهديد ما جاء بعده . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
[ 40 ] . وقوله :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
[ النبأ : 40 ] ، وهذا كله تحذير شديد ، وحث أكيد على السعي الحثيث لفعل الخير ، وطلب النجاة في اليوم الحق ، نسأل اللّه السلامة والعافية . قوله تعالى :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
[ 40 ] . قد بين تعالى نتيجة هذا النظر إما المسرة به وإما الفزع منه ، كما في قوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ آل عمران : 30 ] .