رجل مشرك وهذا هو المناسب لقوله بعده
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
[ البلد : 4 ] ، وهذا من أعظمه .
فإذا كان كل إنسان يكابد في حياته ، أيا كان هو ، ولأي غرض كان ، فمكابدتك تلك جديرة بالتقدير والإعظام ، حتى يقسم بها . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 )
[ 3 ] .
قيل : الوالد هو آدم ،
وَما وَلَدَ
( 3 ) ، قيل : ما نافية . وقيل : مصدرية .
فعلى أنها نافية : أي وكل عظيم لم يولد له .
وعلى المصدرية : أي بمعنى الولادة من تخليص نفس من نفس ، وما يسبق ذلك من تلقيح وحمل ونمو الجنين وتفصيله وتخليقه وتسهيل ولادته .
وقيل : ووالد وما ولد : كل والد مولود من حيوان وإنسان .
وقد رجح بعض العلماء أن الوالد هو آدم ، وما ولد ذريته ، بأنه المناسب مع هذا البلد لأنها أم القرى ، وهو أبو البشر ، فكأنه أقسم بأصول الموجودات وفروعها .
قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
[ 4 ] .
تقدم بيانه عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) [ الانشقاق : 6 ] .
قوله تعالى :
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 )
[ 6 - 7 ] .
لم يبين أيراه أحد ؟ ومن الذي يراه ؟
ومعلوم أنه سبحانه وتعالى يراه ، ولكن جاء الجواب مقرونا بالدليل والإحصاء في قوله تعالى بعده
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 8 - 10 ] ، لأن من جعل للإنسان عينين يبصر بهما ويعلم منه خائنة الأعين ، ولسانا ينطق به ويحصى عليه ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد ، وهداه الطريق ، طريق البذل وطريق الإمساك ، وإذا كان الأمر كذلك فلن ينفق درهما إلّا وهو سبحانه يعلمه ويراه .