يعادل به عتق المعتق من النار كل عضو بعضو ، وفيه نصوص عديدة ساقها ابن كثير ، وفي هذا إشعار بحقيقة موقف الإسلام من الرق ، ومدى حرصه وتطلعه إلى تحرير الرقاب .
فها هو هنا يجعل عتق الرقبة ، سلم اقتحام العقبة ، وجعله عتقا للمعتق من النار كل عضو بعضو . ومعلوم أن كل مسلم يسعى لذلك وجعله كفارة لكل يمين وللظهار بين الزوجين ، وكفارة القتل الخطأ ، كل ذلك نوافذ إطلاق الأسارى وفك الرقاب في الوقت الذي لم يفتح للاسترقاق إلا باب واحد ، هو الأسر في القتال مع المشركين لا غير ، وهما مما سبق تنبيها عليه ردا على المستشرقين ومن تأثر بهم . في ادعائهم على الإسلام أنه متعطش لاسترقاق الأحرار .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] في سورة الإسراء .
وقوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 )
[ 14 ] .
أي شدة وجوع . والساغب : الجائع . قال القرطبي « 1 » : وأنشد أبو عبيدة :
فلو كنت جارا يا بن قيس بن عاصم * لما بتّ شبعانا وجارك ساغبا
أي لو كانت جارا بحق تعني بحق الجار ، لما حدث لجارك هذا .
وهذا القيد لحال الإطعام دليل على قوة الإيمان بالجزاء وتقديم ما عند اللّه على ما في قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] ، على ما تقدم من أن الضمير في حبه أنه للطعام ، وهذا غالب في حالات الشدة والمسغبة ، وقوله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] ، فهي أعلى منازل الفضيلة في الإطعام .
وقوله :
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
[ 15 ] ، فاليتيم من حرم أبويه أو أحدها ، وقد خصوا في اللغة يتيم الحيوان ، من فقد الأم ، وفي الطيور من فقد الأبوين ، وفي الإنسان من فقد الأب .
وذا مقربة : أي قرابة ، وخص به ، لأن الإطعام في حقه أفضل وأولى من
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 69 .