بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة البلد
قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 )
[ 1 ] .
تقدم الكلام على هذه اللام ، وهل هي لنفي القسم أو لتأكيده ، وذلك عند قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] ، إلّا أنها هنا ليست للنفي ، لأن اللّه تعالى قد أقسم بهذا البلد في موضع آخر ، وهو في قوله تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
[ التين : 1 - 3 ] ، لأن هذا البلد مراد به مكة إجماعا لقوله تعالى بعده :
وَأَنْتَ
- أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم -
حِلٌّ ،
أي حال أو حلال
بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 2 ] ، أي مكة ، على ما سيأتي إن شاء اللّه .
وقد ذكر القرطبي وغيره نظائرها من القرآن ، والشعر العربي مما لا يدل على نفي ، كقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] ، مع أن المراد ما منعك من السجود ، وكقول الشاعر :
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطع
أي وكاد صميم القلب يتقطع .
وقد بحثها الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بحثا مطولا في دفع إيهام الاضطراب .
وقوله تعالى :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ،
حل : بمعنى حال ، والفعل المضعف يأتي مضارعه من باب ، نصر ، وضرب ، فإن كان متعديا كان من باب نصر .
تقول : حل العقدة يحلها بالضم ، وتقول : حل بالمكان يحل بالكسر إذا أقام فيه ، والإحلال دون الإحرام .