الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلى في السفر » .
ورواه ابن ماجة من حديث أسامة بن زيد عن طاوس « 1 » نفسه ، فهذا ثابت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي اللّه عنها ؛ لأنها أخبرت أن أصل الصلاة ركعتان ، ولكن زيد في صلاة الحضر فلما استقر ذلك صح أن يقال : إن فرض صلاة الحضر أربع ، كما قاله ابن عباس واللّه أعلم .
ولكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة على أن صلاة السفر ركعتان وأنها تامة غير مقصورة كما هو مصرح به في حديث عمر - رضي اللّه عنه واعلم أن حديث عائشة المذكور تكلم فيه من ثمان جهات :
الأولى : أنه معارض بالإجماع .
قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه المسمى بالقبس . قال علماؤنا : هذا الحديث مردود بالإجماع .
الثانية : أنها هي خالفته ، والراوي من أعلم الناس بما روى فهي رضى اللّه عنها كانت تتم في السفر ، قالوا ومخالفتها لروايتها توهن الحديث .
الثالثة : إجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم .
الرابعة : أن غيرها من الصحابة خالفها كعمر وابن عباس وجبير بن مطعم فقالوا : « إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة » وقد قدمنا رواية مسلم وغيره له عن ابن عباس .
الخامسة : دعوى أنه مضطرب ؛ لأنه رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : « فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة ركعتين » ، وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : « فرض اللّه الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعتين ركعتين » الحديث . قالوا : فهذا اضطراب .
السادسة : أنه ليس على ظاهره ؛ لأن المغرب ، والصبح لم يزد فيهما ، ولم ينقص .
السابعة : أنه من قول عائشة لا مرفوع .
الثامنة : قول إمام الحرمين : لو صح لنقل متواترا .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - وهذه الاعتراضات الموردة على حديث عائشة المذكور كلها
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .