مرفوع فهو ظاهر السقوط ؛ لأنه مما لا مجال فيه للرأي فله حكم المرفوع ، ولو سلمنا أن عائشة لم تحضر فرض الصلاة فإنها يمكن أن تكون سمعت ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في زمنها معه ، ولو فرضنا أنها لم تسمعه منه فهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة لها حكم الوصل .
وأما قول إمام الحرمين إنه لو ثبت النقل متواترا فهو ظاهر السقوط ؛ لأن مثل هذا لا يرد بعدم التواتر ، فإذا عرفت مما تقدم أن صلاة السفر فرضت ركعتين كما صح به الحديث عن عائشة وابن عباس وعمر - رضي اللّه عنهم - فاعلم أن ابن كثير بعد أن ساق الحديث عن عمر ، وابن عباس ، وعائشة قال ما نصه :
وإذا كان كذلك فيكون المراد بقوله :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
[ النساء :
101 ] قصر الكيفية كما في صلاة الخوف ؛ ولهذا قال :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ النساء : 101 ] الآية ؛ ولهذا قال بعدها
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
[ النساء : 102 ] الآية . فبين المقصود من القصر هاهنا ، وذكر صفته وكيفيته .
ا ه . محل الغرض منه بلفظه وهو واضح جدا فيما ذكرنا وهو اختيار ابن جرير .
وعلى هذا القول فالآية في صلاة الخوف وقصر الصلاة في السفر عليه مأخوذ من السنة لا من القرآن ، وفي معنى الآية الكريمة أقوال أخر . أحدها : أن معنى
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف كما قدمنا آنفا من حديث ابن عباس عند مسلم ، والنسائي ، وأبي داود ، وابن ماجة . وقدمنا أنه رواه ابن ماجة عن طاوس « 1 » .
وقد روى نحوه أبو داود « 2 » ، والنسائي « 3 » من حديث حذيفة قال : « فصلى بهؤلاء ركعة ، وهؤلاء ركعة ولم يقضوا » ورواه النسائي أيضا من حديث زيد بن ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » .
وممن قال بالاقتصار في الخوف على ركعة واحدة ، الثوري وإسحاق ومن تبعهما .
وروي عن أحمد بن حنبل وعطاء ، وجابر ، والحسن ، ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ، وحماد ، والضحاك .
وقال بعضهم : يصلي الصبح في الخوف ركعة ، وإليه ذهب ابن حزم ، ويحكى عن محمد بن نصر المروزي . وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف ، قال أبو هريرة ، وأبو
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) كتاب الصلاة ، حديث 1246 .
( 3 ) كتاب صلاة الخوف .
( 4 ) كتاب صلاة الحوف .