تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا دعوا إلى ما أنزل اللّه ، وإلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يصدون عن ذلك صدودا أي : يعرضون إعراضا . وذكر في موضع آخر : أنهم إذا دعوا إليه صلّى اللّه عليه وسلم ليستغفر لهم لووا رؤوسهم ، وصدوا واستكبروا ، وهو قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 5 ) [ المنافقون : 5 ] . قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
[ 65 ] . أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة ، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في جميع الأمور ، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرا وباطنا ويسلمه تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلّي ، والانقياد التام ظاهرا وباطنا لما حكم به صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي قوله تعالى :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
[ النور : 51 ] الآية . قوله تعالى :
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 )
[ 72 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا سمعوا بأن المسلمين أصابتهم مصيبة أي : من قتل الأعداء لهم ، أو جراح أصابتهم ، أو نحو ذلك يقولون إن عدم حضورهم معهم من نعم اللّه عليهم . وذكر في مواضع أخر : أنهم يفرحون بالسوء الذي أصاب المسلمين ، كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
[ آل عمران : 120 ] وقوله :
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
( 50 ) [ التوبة : 50 ] وقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
( 73 ) [ النساء : 73 ] ذكر في هذه الآية الكريمة ، أن المنافقين إذا سمعوا أن المسلمين أصابهم فضل من اللّه ، أي : نصر وظفر وغنيمة ، تمنوا أن يكونوا معهم ليفوزوا بسهامهم من الغنيمة . وذكر في مواضع أخر : أن ذلك الفضل الذي يصيب المؤمنين يسوءهم لشدة عداوتهم الباطنة لهم ، كقوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
[ آل عمران : 120 ] وقوله :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
[ التوبة : 50 ] . قوله تعالى :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ
[ 74 ] الآية .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 262 | الشنقيطي