كقوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) [ النساء : 125 ] وقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] إلى غير ذلك من الآيات وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) [ الإسراء : 55 ] وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس وهو قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) [ مريم : 57 ] وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
[ البقرة : 87 ] الآية .
تنبيه : في هذه الآية الكريمة أعني : قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] الآية . إشكال قوي معروف . ووجهه : أنه ثبت في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممّن استثنى اللّه » « 1 » وثبت أيضا في حديث أبي سعيد المتفق عليه « لا تخيّروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة » « 2 » الحديث ، وفي رواية « لا تفضّلوا بين أنبياء اللّه » « 3 » ، وفي رواية « لا تخيروني من بين الأنبياء » . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه : وهذه الآية مشكلة ، والأحاديث ثابتة بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تخيروا بين الأنبياء » « 4 » « لا تفضلوا بين أنبياء اللّه » « 5 » ، رواها الأئمة الثقاة ، أي : لا تقولوا فلان خير من فلان ، ولا فلان أفضل من فلان ا ه . قال ابن كثير في الجواب عن هذا الإشكال ما نصه : والجواب من وجوه . أحدها أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل ، وفي هذا نظر . الثاني : أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع . الثالث : أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر . الرابع : لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية ، الخامس : ليس مقام التفضيل إليكم ، وإنما هو إلى اللّه عز وجل ، وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به ا ه منه بلفظه وذكر القرطبي في تفسيره أجوبة كثيرة عن هذا الإشكال ، واختار أن منع التفضيل في خصوص النبوة ، وجوازه في غيرها من زيادة الأحوال والخصوص والكرامات فقد قال ما نصه : قلت وأحسن من هذا قول من قال : إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات .
وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل ، وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها ، ولذلك منهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الخصومات حديث 2411 ، ومسلم في الفضائل حديث 160 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الخصومات حديث 2412 ، ومسلم في الفضائل حديث 163 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 159 .
( 4 ) سبق تخريجه .
( 5 ) سبق تخريجه .