وعن القدوم على الأرض التي هو فيها إذا كنت خارجا عنها « 1 » .
تنبيه : لم تأت لفظة ألم تر ونحوها في القرآن مما تقدمه لفظ ألم ، معداة إلا بالحرف الذي هو إلى . وقد ظن بعض العلماء أن ذلك لازم والتحقيق عدم لزومه وجواز تعديته بنفسه دون حرف الجر ، كما يشهد له قول امرئ القيس :
ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ 245 ] .
لم يبين هنا قدر هذه الأضعاف الكثيرة ، ولكنه بين في موضع آخر أنها تبلغ سبعمائة ضعف وتزيد عن ذلك . وذلك في قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] .
قوله تعالى :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ 251 ] .
لم يبين هنا شيئا مما علمه ، وقد بين في مواضع أخر أن مما علمه صنعة الدروع كقوله :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
[ الأنبياء : 80 ] الآية وقوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
[ سبأ : 10 - 11 ] .
قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 252 ) [ 252 ] .
يفهم من تأكيده هنا بأن واللام أن الكفار ينكرون رسالته كما تقرر في فن المعاني ، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
[ الرعد : 43 ] الآية .
قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
[ 253 ] .
لم يبين هنا هذا الذي كلمه اللّه منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( 164 ) [ النساء : 164 ] وقوله :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
[ الأعراف : 144 ] .
قال ابن كثير منهم من كلم اللّه يعني موسى ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال مقيده - عفا اللّه عنه - تكليم آدم الوارد في صحيح ابن حبان يبينه قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] وأمثالها من الآيات فإنه ظاهر في أنه بغير واسطة الملك ، ويظهر من
هامش
( 1 ) اخرجه عن أسامة بن زيد : البخاري في الطب حديث 5728 .