لتصريحه تعالى به في نفس القصة في هود ، ويؤيده قوله تعالى في الذاريات :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) [ الذاريات : 38 ] الآية ، لأن قوله :
وَفِي مُوسى
معطوف على قوله :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) [ الذاريات : 37 ] ، فيكون المعنى :
وتركنا في قصة فرعون مع موسى وما أصابه من العذاب بسبب تكذيبه له آية للذين يخافون العذاب الأليم ، ففيه بيان المفعول وأنه عذاب الآخرة ، كما ذكر في هود ، وسترى إن شاء اللّه إيضاحه في النازعات . ومثاله في أحد المفعولين قوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
[ البقرة : 51 ] الآية ، ونحوها من جميع آيات اتخاذهم العجل إلها ، فإن المفعول الثاني محذوف في جميعها ، وتقديره اتخذتم العجل إلها . ونكتة حذفه دائما التنبيه على أنه لا ينبغي أن يتلفظ بأن عجلا مصطنعا إله ، وقد أشار إلى هذا المفعول في طه بقوله :
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
[ طه : 87 - 88 ] . ومثال ذكر ظرف المكان قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] ثم بين في سورة الروم أن السماوات والأرض من الظروف المكانية لحمده جل وعلا ، وذلك في قوله تعالى :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 18 ] الآية - . ومثال ذكر ظرف الزمان قوله تعالى في القصص :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
[ القصص : 70 ] وقوله في أول سبأ :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 1 ) [ سبأ : 1 ] ، فبين أن الدنيا والآخرة من الظروف الزمانية لحمده ، ومن أمثلته قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ، فإنه بين في سورة النساء أن شهادة الرسول واقعة يوم القيامة وذلك في قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 41 - 42 ] . ومثال ذكر المتعلق قوله تعالى في النساء :
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ النساء : 84 ] الآية ، فإنه لم يبين هنا متعلق التحريض ولكنه بينه في الأنفال بقوله :
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
[ الأنفال : 65 ] الآية . ومن أمثلته قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) [ الفجر : 22 ] ، وقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ الأنعام :
158 ] الآية ، فإنه ذكر في البقرة لإتيانه جل وعلا يوم القيامة متعلقا ، وذلك في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] الآية . فالجار والمجرور الذي هو قوله :
فِي ظُلَلٍ
يتعلق بقوله :
يَأْتِيَهُمُ
. ومن أمثلته قوله :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً
[ الرحمن : 37 ] الآية ، وقوله :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) [ الحاقة : 16 ] ، وقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) [ الانشقاق : 1 ] ، فقد ذكر لانشقاقها متعلقا في الفرقان في قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] الآية .
ومن أنواع البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل على عدم خروجه من