الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
[ الأعراف :
51 ] ، فيكون التحذير منصبا أصالة على المنافقين وشاملا معهم كل تلك الطوائف لاشتراكهم جميعا في أصل النسيان .
أما النسيان هنا ، فهو بمعنى الترك ، وقد نص عليه الشيخ - رحمة اللّه تعالى عليه - عند الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] .
فذكر وجهين ، وقال : العرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمدا ، ومنه قوله تعالى :
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ طه : 126 ] .
فالمراد من هذه الآية الترك قصدا .
وكقوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
[ الأعراف : 51 ] .
وقوله :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
[ السجدة : 14 ] .
وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ الحشر : 19 ] الآية . انتهى .
أما النسيان الذي هو ضد الذكر ، وهو الترك عن غير قصد ، فليس داخلا هنا ، لأن هذه الأمة قد أعفيت من المؤاخذة عليه ، كما في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] .
وفي الحديث أن اللّه تعالى قال : « قد فعلت قد فعلت » « 1 » أي عندما تلاها صلى اللّه عليه وسلم .
وجاء في السنة « إن اللّه قد تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 2 » .
وقد بين الشيخ - رحمة اللّه تعالى عليه - هذا النوع في دفع إيهام الاضطراب على الجواب عن الإشكال الموجود في نسيان آدم ، هل كان عن قصد أو عن غير قصد ، وإذا كان عن غير قصد ، فكيف يؤاخذ ؟ . وبين خصائص هذه الأمة في هذا الباب رحمة اللّه تعالى عليه ، فليرجع إليه .
وإذا تبين المراد بالتحذير من مشابهتهم في النسيان ، وتبين معنى النسيان ، فكيف
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .