تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مخلب من الطير وناب من السباع ، وبتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، أو هي مع ابنة أخيها أو ابنة أختها ونحو ذلك ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ألفين أحدكم على أريكة أهله يقول : ما وجدنا في كتاب اللّه أخذناه ، وما لم نجده في كتاب اللّه تركناه ، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه » « 1 » . والنص هنا عام في الأخذ بكل ما أتانا به ، وترك ما نهانا عنه ، وقد جاء تخصيص هذا العموم في قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، وقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
[ النور : 61 ] وقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] . وجاء الحديث ففرق بين عموم النهي في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فانتهوا » « 2 » وقد جاء هذا التذييل على هذه الآية بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 2 ) [ المائدة : 2 ] إيذانا بأن هذا التكليف لا هوادة فيه ، وأنه ملزم للأمة سرا وعلنا ، وأن من خالف شيئا منه يتوجه إليه هذا الإنذار الشديد ، لأن معصيته معصية للّه ، وطاعته من طاعة اللّه
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ولعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 )
[ 8 ] . في هذه الآية الكريمة وصف شامل للمهاجرين في دوافع الهجرة : أنهم
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ،
وغايتها : وهي
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ،
والحكم لهم بأنهم
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ .
ومنطوق هذه الأوصاف يدل بمفهومه أنه خاص بالمهاجرين ، مع أنه جاءت نصوص أخرى تدل على مشاركة الأنصار لهم فيه : منها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الأنفال : 72 ] ، وقوله تعالى بعدها :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) أخرجه عن المقدام بن معدي كرب : أبو داود في السنة حديث 4604 ، والترمذي في العلم حديث 2664 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 12 . ( 2 ) سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 49 | الشنقيطي