وهذا ما عليه الأصوليون يخصصون بها عموم الكتاب ، ويقيدون مطلقه .
فمن الأول : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أحلت لنا ميتتان ودمان . أما الميتتان فالجراد والحوت ، وأما الدمان : فالكبد والطحال » « 1 » فخص بهذا الحديث عموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ المائدة : 3 ] ، وكذلك في النكاح : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها » « 2 » ، وخص بها عموم :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ، ونحوه كثير .
ومن الثاني : قطعه صلى اللّه عليه وسلم يد السارق من الكوع تقييدا لمطلق
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] ، وكذلك مسح الكفين في التيمم تقييدا أو بيانا لقوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
[ المائدة : 6 ] ، ونحو ذلك كثير ، وكذلك بيان المجمل كبيان مجمل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] فلم يبين عدد الركعات لكل وقت ، ولا كيفية الأداء ، فصلى صلى اللّه عليه وسلم على المنبر وهم ينظرون ، ثم قال لهم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 3 » وحج وقال لهم : « خذوا عني مناسككم » « 4 » .
وقد أجمعوا على أن السنة أقوال وأفعال وتقرير ، وقد ألزم العمل بالأفعال قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] ، والتأسي يشمل القول والفعل ، ولكنه في الفعل أقوى ، والتقرير مندرج في الفعل ، لأنه ترك الإنكار على أمر ما ، والترك فعل عند الأصوليين ، كما قال صاحب مراقي السعود .
* والترك فعل في صحيح المذهب *
تنبيه
تنقسم أفعاله صلى اللّه عليه وسلم إلى عدة أقسام :
أولا : ما كان يفعله بمقتضى الجبلة ، وهو متطلبات الحياة من أكل وشرب ولبس ونوم ، فهذا كله يفعله استجابة لمتطلبات الحياة ، وكان يفعله قبل البعثة ويفعله كل
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في النكاح حديث 5109 و 5110 ، ومسلم في النكاح حديث 36 و 37 .
( 3 ) سبق تخريجه .
( 4 ) سبق تخريجه .