في القرآن .
الأولى : خلق الإنسان
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] .
والثانية : خلق السماوات والأرض :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] .
والثالثة : إحياء الأرض بعد موتها
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
[ الحج :
5 ] ،
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
[ فصلت : 39 ] .
والرابع : الذي لم تذكر هنا هو إحياء الموتى بالفعل ، كقتيل بني إسرائيل ،
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
[ البقرة : 73 ] .
وقد تقدم تفصيل ذلك في أكثر من موضع للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، وهنا سياق هذه البراهين للرد على المكذبين بالبعث ، ولكن في هذا السياق إشكال فيما يبدو كبير وهو قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
[ نوح : 15 ] .
وإذا كان السياق للاستدلال بالمعلوم المشاهد على المجهول الغيبي ، فإن خلق الإنسان أطوارا محسوس مشاهد ومسلم به ، وإنبات الإنسان من الأرض بإطعامه من نباتها وإحيائها بعد موتها واهتزازها وإنباتها النبات أمر محسوس .
ويمكن أن يقال للمخاطب : كما شاهدت خلق الإنسان من عدم وتطوره أطوارا ، وشاهدت إحياء الأرض الميتة ، فإن اللّه الذي خلقك وأحيا لك الأرض الميتة قادر على أن يعيدك ويخرجك منها إخراجا .
ولكن كيف تقول : وكما شاهدت خلق السماوات سبعا طباقا فإن القادر على ذلك قادر على بعثك . والحال أن الإنسان لم يشاهد خلق السماوات سبعا طباقا ، ولا رأى كيف خلقها اللّه سبعا طباقا ، والإشكال هنا هو كيف قيل لهم :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ .
والكيف للحالة والهيئة ، وهم لم يشاهدوها كما قال تعالى :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الكهف : 51 ] .
وكيف يستدلون بالمجهول عندهم على المغيب عنهم ؟
وهنا تساءل ابن كثير تساؤلا واردا ، وهو قوله :
طِباقاً
أي واحدة فوق واحدة ، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس ، مما علم من التسيير والكسوفات . وأظنه يعني التسيير من السير ، فإن الكواكب السبعة