وفي كتاب الطلاق ، قال : إن المطلقة ثلاثا لا يحلها لزوجها الأول إلا أن تنكح زوجا غيره في نكاح دائم وليس مؤقتا .
وهنا يقال لهم : إما أن تعتدّوا بنكاحها الثاني المؤقت فيلزم أن يحلها للأول لأنه تعالى قال :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
[ البقرة : 230 ] فإن اعتبرتموه نكاحا لزم إحلالها به للزوج الأول . وإن لم تعتبروه نكاحا لزمكم القول ببطلانه وهو المطلوب .
وبهذا يظهر أن مبتغى وراء ذلك ، أي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم هم العادون .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
[ 32 ] .
تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه في أول سورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) [ المؤمنون : 1 ] .
وفي المسألة السادسة من مسائل مبحث :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
[ الأنبياء : 78 ] .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
[ 33 ] .
قرىء بشهاداتهم بالجمع وقرىء بشهادتهم بالإفراد ، فقيل : إن الإفراد يؤدي معنى الجمع للمصدر كما في قوله :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان : 19 ] .
فأفرد في الصوت مرادا به الأصوات .
وقيل : الإفراد لشهادة التوحيد مقيمون عليها . والجمع لتنوع الشهادات بحسب متعلقها ، ولا تعارض بين الأمرين فما يشهد لذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت : 30 ] .
قال أبو بكر رضي اللّه عنه : أي داموا على ذلك حتى ماتوا عليه .
وبدل للثاني عمومات آية الشهادة المتنوعة في البيع والطلاق والكتابة في الدين وغير ذلك ، واللّه تعالى أعلم .
وفي هذه الآية عدة مسائل :
المسألة الأولى : أطلق القيام بالشهادة هنا وبين أن قيامهم بها إنما هو للّه في قوله