وهي قضية منطقية أخرى « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » ،
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .
فمكارم الأخلاق رحمة للعالمين في الدّنيا ، ومنزلة عليا للمؤمنين في الآخرة .
تنبيه آخر
اتفق علماء الاجتماع أن أسس الأخلاق أربعة :
هي : الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدالة ، ويقابلها رذائل أربعة :
هي الجهل ، والشره ، والجبن ، والجور ، ويتفرع عن كل فضيلة فروعها :
الحكمة : الذكاء وسهولة الفهم ، وسعة العلم ، وعن العفة ، القناعة والورع والحياء والسخاء والدعة والصبر والحريّة ، وعن الشجاعة النجدة وعظم الهمة ، وعن السماحة الكرم والإيثار والمواساة والمسامحة .
أما العدالة وهي أم الفضائل الأخلاقية ، فيتفرع عنها الصداقة والألفة وصلة الرحم وترك الحقد ومكافاة الشر بالخير واستعمال اللطف . فهذه أصول الأخلاق وفروعها فلم تبق خصلة منها إلا وهي مكتملة فيه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد برأه اللّه من كل رذيلة ، فتحقق أنه صلى اللّه عليه وسلم خلق عظيم فعلا وعقلا .
وقال الفخر الرازي : لقد كان صلى اللّه عليه وسلم على خلق عظيم . والخلق ما تخلق به الإنسان ، لأن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام :
90 ] ، ولا بد لكل نبي من خصلة فاضلة . فاجتمع له صلى اللّه عليه وسلم جميع خصال الفضل عند جميع الأنبياء . وهذا وإن كان له وجه إلا أن واقع سيرته صلى اللّه عليه وسلم أعم من ذلك .
فقد كان قبل البعثة والوحي ملقبا عند القرشيين بالأمين ، كما في قصة وضع الحجر في الكعبة إذ قالوا عنه الأمين ارتضيناه .
وجاء عن زيد بن حارثة لما أخذ أسيرا وأهدته خديجة رضي اللّه عنها لخدمته صلى اللّه عليه وسلم .
وجاء أهله بالفداء يفادونه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم : « ادعوه وأخبروه فإن
هامش
- 4 / 193 ، 194 .
( 1 ) سبق تخريجه .