أما أقوال المفسرين في الخلق العظيم المعنى هنا فهي على قولين لا تعارض بينهما .
منها : أنه الدين ، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم .
والآخر قول عائشة : « كان خلقه القرآن » والقرآن والدين مرتبطان . ولكن لم يزل الإجمال موجودا . وإذا رجعنا إلى بعض الآيات في القرآن نجد بعض البيان لما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من عظيم الخلق مثل قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] .
وقوله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
وقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
[ آل عمران : 159 ] .
وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] .
ومثل ذلك من الآيات التي فيها التوجيه أو الوصف بما هو أعظم الأخلاق ، وإذا كان خلقه صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن ، فالقرآن يهدي للتي هي أقوم .
والمتأمل للقرآن في هديه يجد مبدأ الأخلاق في كل تشريع فيه حتى العبادات .
ففي الصلاة خشوع وخضوع وسكينة ووقار ، فأتوها وعليكم السكينة والوقار .
وفي الزكاة مروءة وكرم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] .
وقوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) [ الإنسان : 9 ] .
وفي الصيام « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الصوم حديث 1903 ، والأدب حديث 6057 ، وأبو داود في الصوم حديث 2362 ، والترمذي في الصوم حديث 707 ، وابن ماجة في الصيام حديث 1689 .