وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
[ الأحزاب : 39 ] .
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : والعرب تمدح من يكون في خلوته كمشهده مع الناس .
ومنه قول مسلم بن الوليد :
يتجنب الهفوات في خلواته * عف السريرة غيبه كالمشهد
والواقع أن هذه الصفة ، وهي خشية اللّه بالغيب والإيمان بالغيب أساس عمل المسلم كله ، ومعاملاته ، لأنه بإيمانه بالغيب سيعمل كل خير طمعا في ثواب اللّه ، كما في مستهل المصحف
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 1 - 3 ] الآية .
وبمخافة اللّه بالغيب سيتجنب كل سوء ، فيسلم ويتحصل له ما قال اللّه تعالى عنهم :
مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ،
مغفرة من ذنوبه
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
على أعماله . رزقنا اللّه خشيته في السر والعلن .
وليعلم أن المراد بالغيب مما هو من جانب العبد لا سيده ، كما في الحديث في الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » وهذا الإحساس هو أقوى عامل على اكتساب خشية اللّه سبحانه .
قوله تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ 13 ] .
فيه دلالة على أن السر والجهر عند اللّه وفي علم اللّه على حد سواء ، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
وقوله تعالى :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
[ الرعد : 10 ] .
وقوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] .
وتقدم الشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية .
وقد تقدم قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .