فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ الإنسان : 2 ] .
وفي آخر سورة الملك هذه قوله
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ الملك : 23 ] .
ولكنهم سمعوا وعصوا ، كما في قوله :
سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ البقرة : 93 ] .
وهذا ، وإن كان في بني إسرائيل ، إلا أنه قال لهذه الأمة :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ الأنفال : 21 ] .
وقال تعالى عنهم :
قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
[ الأنفال : 31 ] .
وقوله عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] .
وقد بين تعالى سبب عدم استفادتهم بما يسمعون في قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً
[ الجاثية : 7 - 9 ] .
وقوله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
[ لقمان : 7 ] .
فقولهم هنا :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
أي سماع تعقل وتفهم .
قوله تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
.
قال رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : الاعتراف الإقرار ، أي أقروا بذنبهم يوم القيامة حيث لا ينفع الإقرار والندم ، وتقدم له رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان انتفاع الكفار بإقرارهم هذا بتوسع عند قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف : 53 ] .
واستدل بهذه الآية ، آية الملك هناك .
والظاهر أن الأصل في ذلك كله أن اعترافهم وإيمانهم بعد فوات الأوان بالمعاينة ، كما جاء في حق فرعون في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] ، فقيل له :
آلْآنَ