تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ومعلوم أن النار طبقات بعضها أشد من بعض ، وهذا أمر ملموس ، فقد تكون الآلة مصنوعة من حديد وتسلط عليها آلة من حديد أيضا ، أقوى منها فتكسرها . كما قيل : لا يقل الحديد إلا الحديد ، فلا يمنع كون أصله من نار ألا يتعذب بالنار ، كما أن أصل الإنسان من طين من حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخّار ، وبعد خلقه فإنه لا يحتمل التعذيب بالصلصال ولا بالفخار ، فقد يقضي عليه بضربة من قطعة من فخّار . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
[ 7 - 8 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه في هذه الآية : إثبات أن للنار حسا وإدراكا وإرادة ، والقرآن أثبت للنار أنها تغتاظ وتبصر وتتكلم وتطلب المزيد ، كما قال هنا :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ .
وقال :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
[ الفرقان : 12 ] . وقال :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
[ ق : 30 ] . قوله تعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها .
بين تعالى أن النار خزنة ، وقد بين تعالى أن هؤلاء الخزنة هم الملائكة الموكلون بالنار ، كما في قوله تعالى :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] . كما بين عدتهم في قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر : 30 ] . وقال :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ المدثر : 31 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : دلت هذه الآية على أن أهل النار يدخلونها جماعة بعد جماعة ، كما في قوله تعالى
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف : 38 ] . قوله تعالى :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
.